علي بن محمد البغدادي الماوردي
240
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) قوله عزّ وجل : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ يعني وأد البنات أحياء خيفة الفقر . نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً . والخطء العدول عن الصواب بعمد ، والخطأ العدول عنه بسهو ، فهذا الفرق بين الخطء والخطأ ، وقد قال الشاعر « 401 » : الخطء فاحشة والبرّ نافلة * كعجوة غرست في الأرض تؤتبر الثاني : أن الخطء ما كان إثما ، والخطأ ما لا إثم فيه ، وقرأ الحسن خطاء بالمد « 402 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) قوله عزّ وجل : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ يعني إلا بما تستحق به القتل . وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه القود ، قاله قتادة . الثاني : أنه الخيار بين القود أو الدية أو العفو ، وهذا قول ابن عباس والضحاك . الثالث : فقد جعلنا لوليه سلطانا ينصره وينصفه في حقه . فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ فيه قولان : أحدهما : فلا يسرف القاتل الأول في القتل تعديا وظلما ، إن وليّ المقتول كان منصورا ، قاله مجاهد . الثاني : فلا يسرف وليّ المقتول في القتل .
--> ( 401 ) الطبري ( 15 / 79 ) ولم ينسبه . ( 402 ) وهي قراءة ابن كثير كما في المبسوط ص 468 .